العلامة المجلسي

151

بحار الأنوار

شرح المشكاة في شرح حديث عمار : إن في الخبر فوائد منها أن في التيمم تكفي ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو مذهب علي وابن عباس وعمار ، وجمع من التابعين ، وذهب عبد الله بن عمر وجابر من التابعين والأكثرون من فقهاء الأمصار إلى أن التيمم ضربتان انتهى . فظهر من هذا أن القول المشهور بين المخالفين ضربتان ، وأن الضربة مشهور عندهم من مذهب أمير المؤمنين عليه السلام وعمار التابع له في جميع الأحكام وابن عباس الموافق له في أكثرها ، فتبين أن أخبار الضربة أقوى وأخبار الضربتين حملها على التقية أولى ، وإن كان الأحوط الجمع بينهما فيهما ، ولعل اختلاف أجزاء هذا الخبر أيضا للتقية . ثم اعلم أن معظم الأصحاب عبروا بلفظ الضرب وهو الوضع [ المشتمل على اعتماد يحصل به مسماه عرفا ، فلا يكفي الوضع المجرد عنه ، وبعضهم عبر بلفظ الوضع ] كالشيخ في النهاية والمبسوط واختاره الشهيد وجماعة ، والتعبير في الاخبار مختلف والضرب أحوط بل أقوى . واستحباب نفض اليدين بعد الضرب مذهب الأصحاب ، وأجمعوا على عدم وجوبه ، واستحب الشيخ مسح إحدى اليدين بالأخرى بعد النفض ، وذكر في هذا الخبر مكان النفض . واعتبر أكثر الأصحاب كون مسح الوجه بباطن الكفين معا ، ونقل عن ابن الجنيد أنه اجتزء باليد اليمنى لصدق المسح ، وهو كذلك بالنظر إلى الآية لكن ظاهر الاخبار المبينة لها الأول . وقالوا : يعتبر في المسح كونه بباطن الكف اختيارا لأنه المعهود ، فلو مسح بالظهر اختيارا أو بآلة لم يجز ، نعم لو تعذر المسح بالباطن أجزأ الظاهر ، والأحوط ضم التولية معه . وظاهر الأصحاب أنه يشترط في ضرب اليدين أن يكونا دفعة ، فلو ضرب إحدى يديه ثم أتبعه بالأخرى لم يجز . ومسح الجبهة من قصاص شعر الرأس